الزواج من أجنبيات .... فائدة مخفية أم كارثة تقع على كاهل الأولاد؟
بدأت ظاهرة زواج اللبنانيين من اجانب تنتشر على نطاق واسع في لبنان لتعم كافة المناطق اللبنانية بعد ان اقتصرت على منطقة الجنوب فقط. حيث كان للاجتياح الاسرائيلي وجهان; الاول، تمثل في زواج الجنوبيات من رجال قوات الطوارئ الدولية المنتشرين في الجنوب لتقارب الاديان وسافرن معهم الى الخارج. اما الوجه الثاني فبرز في هجرة الشباب الى الخارج إما بسبب الاحوال الاقتصادية او طلباً للعلم وما ترتب عليه استقرارهم هناك من زواجهم بأجنبيات. الا ان هذا الزواج المختلط محاط بمشاكل كثيرة غالبا ما تؤدي الى القضاء أو هروب احد الزوجين بالاولاد كما كتبت منال جوهر بعد أن تحدثت مع متزوجين ومحامين وعلماء في الاجتماع والشريعة.
لم يعد من المستغرب رؤية رجل لبناني في خريف عمره يقدم على الزواج بخادمته السري لانكية بعد ان لمس فيها حنواً وعطفاً عليه واخلاصاً في خدمته فاق اخلاص اقاربه انفسهم، كذلك فقد لجأ بعض اللبنانيين الى الزواج من فتيات من الجالية الفيلبينية او الروسية لقلة طلباتهن مقارنة مع الفتيات اللبنانيات وما يترتب لقلة طلباتهن مقارنة مع الفتيات اللبنانيات. وتختلف النظرة الى الزواج الحاصل خارج حدود الاوطان وفقاً لنتائجه. فهناك فئة تراه ايجابياً يكرس تبادل الثقافات وينعكس قوة شخصية وحباً للمعرفة على الاولاد. اما الفئة الثانية فلا ترى فيه غير الوجه السلبي نتيجة الخلافات التي تنسب بين الطرفين وما يترتب عنها من «خطف» متبادل للاولاد وتشتيت للأسرة.
وبالنسبة الى المهندس رفيق اللبون فإن الزواج من اجنبية كان امراً مستبعداً لتصميمه الدائم على الاقتران بفتاة من بلده تجمعه وإياها وحدة الدين والعادات والتقاليد. الا ان التقاءه بالاميركية ماري التي تكره الصهيونية وترفض تقاليد المجتمعات الغربية جعله يغير رأيه لا سيما حين اشهرت اسلامها وارتدت الحجاب مغيرة اسمها الى سكينة تيمناً بابنة الامام الحسين بن علي رضي الله عنه. وعبر اللبون عن سعادته بهذا الزواج لما لمسه من التزام زوجته وحفاظها على التقاليد الاسلامية «مثلها في ذلك كأي امرأة عربية مسلمة وربما اكثر». وبلغ الالتزام بسكينة حداً جعلها تراقب تربية ابنتها بحرص، فتتابع افلام الكرتون وبرامج التلفزيون وحتى كلمات الاغنيات في الاذاعة او التلفزيون خوفاً على اخلاق ابنتها. لكن ذلك لا يعني خلو حياتهما من المشاكل الصغيرة والتي يربطها اللبون بتشبع زوجته بالعادات والتقاليد الغربية التي تجعلها تنفر من العلاقات الاجتماعية الحميمة التي يتميز بها المجتمع الشرقي «مما عزلنا عن اصدقائنا ومعارفنا». ويتشابه الوضع مع الممثلة كارولين لبس المتزوجة من الفرنسي فرانك موران منذ 9 سنوات واللذين لا يعانيان من مشاكل كبيرة طيلة فترة زواجهما. وترى كارولين ان لعقلية زوجها المنفتحة بالاضافة الى الحب الذي جمع بينهما كبير الاثر على السعادة المخيمة على بيتها وتقول «زوجي يساعدني في تنظيف البيت ولا يتردد في احضار فنجان القهوة الي اذا كنت متعبة اضافة الى الطهي احياناً».
كذلك ترى كارولين لبس ان لوجود والدين من جنسيتين مختلفتين تأثيراً ايجابياً على ابنتها الوحيدة يارا ذات الاعوام الستة. وتشرح قائلة: «يارا تجيد اللغتين العربية والفرنسية بطلاقة. كما انها تفوق اقرانها فضولاً وحباً للعلم خصوصاً فيما يتعلق بالتاريخ والجغرافيا لتتعرف على مواقع البلدان ومميزاتها».
اما سلبيات الزواج من اجنبي فهي بنظر كارولين غير متعلقة بالزواج مباشرة بل بعوامل خارجية عديدة. وتقول: «ما ان يشاهد اصحاب المحلات التجارية زوجي برفقتي حتى يرفعوا سعر بضاعتهم تحت شعار استغلال الاجنبي مما يجعلني افضل الخروج بمفردي للتسوق رغم رغبتي في التنزه مع فرانك كأي زوجين عاديين». اما السلبية الثانية فتتمثل في اختلاف الاهواء والميول بين الطرفين، اذ ان كارولين تحب الاغاني الطربية العربية على عكس فرانك الذي لا يفهمها مما يجعلهما لا يستمتعان بسهراتهما معاً. واكثر ما يسر ايليز ثابت من زواج ابنها بسيدة فرنسية هو انفتاح احفادها الثلاثة وقدراتهم على الخوض في شتى الاحاديث مع الكبار والصغار. اما الاهم في رأيها فهو تمكنهم من لغتين بنفس القوة والقدرة.
لكن ايليز لا تنفي حصول مشاكل مع كنتها وان كانت من العيار غير الثقيل لانها تدور حول اختلاف العادات والتقاليد التربوية وليس اكثر «المهم ان الحقد لا يخيم على علاقتنا».
* قوة شخصية أطفال الزواج المختلط
* وتؤكد المدرسة امل ابي منصور النظرية المتعلقة بقوة شخصية التلاميذ عندما يكون احد والديهم اجنبياً. وتقول: «يتمتع هؤلاء التلاميذ بانفتاح اكبر وبخفة الدم، بالاضافة الى جرأتهم المتمثلة في محاولاتهم المستمرة للاجابة عن الاسئلة المطروحة في الصف ولو كانت خاطئة». ويعود السبب برأي امل ابي منصور الى ان «مفهوم الخطأ عندهم ضيّق بسبب تربيتهم المنفتحة». لكن ذلك لا يعني خلوهم من السيئات المتمثلة في جهلهم للغة العربية اضافة الى كونهم «مغربين عن وطنهم لا يعجبهم فيه شيء ويحلمون بالرحيل عنه مما يجعلهم يعانون كثيراً». وتشدد امل على ان انفتاح هؤلاء التلاميذ لا يعني بالضرورة تفوقهم «فالتلامذة اللبنانيون اكثر تفوقاً لتعودهم على الدرس والحفظ».
لكن وللأسف لا تؤدي كل حالات الزواج المختلط، الى نتائج ايجابية، بل تصل احياناً الى القضاء لحل الخلافات بين الزوجين وفصل النزاع حول حضانة الاولاد الذين يشكلون احد اقطاب النزاع خصوصاً حين يخاف والدهم المسلم عليهم من تأثير الانفتاح الغربي. وقد تصل هذه الخلافات المصحوبة بتشبث الطرفين كلا برأيه الى خطف الرجل لأولاده والهروب بهم الى لبنان ليحتمي بمجتمعه الذي يبارك خطوته، او تهرب الام باولادها الى وطنها وتتسلح بالقانون المدني الذي يعطيها الافضلية على زوجها ويمنعه من الاقتراب من اولاده.
ومن بين هذه الحالات تبرز قصة الاميركية سينثيا بروكينز مراد التي تعرفت الى زوجها على مقاعد الدراسة في الجامعة، وعادت معه الى لبنان لتحاول الانسجام مع مجتمعه وكسبت ثقة اهله. الا ان العام الماضي شهد تغيراً جذرياً في علاقتهما تشرحه سينثيا على الوجه التالي «في احد الايام اخبرني زوجي عن تعرض والدي لحادث وانه يرقد مصاباً في احد مستشفيات اميركا فسافرت لرؤيته. وهناك فوجئت بأن زوجي طلقني عبر المحكمة الشرعية رغم ان زواجنا كان مدنياً». وقد حاولت سينثيا في البداية ثني مراد عن قراره واستمرت في زيارة الاولاد وتلبية طلباتهم. لكن عندما لمست اصراره على الانفصال قررت سينثيا اللجوء الى المحكمة المختصة لإبطال الزواج والحصول على حقوقها المنصوص عليها قانوناً. عند ذلك اخذ الخلاف منحى جديداً، اذ عندما زارت سينثيا مقر اقامة زوجها حيث يعمل في الجامعة الاميركية في بيروت في 25 ديسمبر (كانون الاول) 2000 طردها شقيقه بايعاز منه وهددها موظفو الامن في الجامعة ومنذ ذلك الوقت لم تر اولادها او تسمع عنهم شيئاً.
* المشاكل




